محمد متولي الشعراوي

4094

تفسير الشعراوى

والركوب لتجنب المشقة ، والزينة من أجل الجمال . وكذلك يقول الحق سبحانه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( من الآية 32 سورة الأعراف ) بل سبحانه طلب زينتنا في اللقاء له في بيته فيقول : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( من الآية 31 سورة الأعراف ) إذن فهذا أمر بالزينة ، وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول سبحانه : وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ( من الآية 26 سورة الأعراف ) نعم إن لباس التقوى خير من ذلك كله ؛ لأن اللباس المادي يستر العورة المادية ، وقصاراه أن يكون فيه مواراة وستر لفضوح الدنيا ، لكن لباس التقوى يوارى عنا فضوح الآخرة . أو لباس التقوى هو الذي تتقون به أهوال الحروب ؛ إنّه خير من لباس الزينة والرياش لأنكم تحمون به أنفسكم من القتل ، أو ذلك اللباس - لباس التقوى - خير من اللباس المادي وهو من آيات اللّه ، أي من عجائبه ، وهو من الأشياء اللافتة ؛ فالإنسان منكم مكون من مادة لها احتياجات مادية وعورات مادية ، وهناك أمور قيمية لا تنتظم الحياة إلا بها ، وقد أعطاك الحق مقومات الحياة المادية ، وزينة الحياة المادية ، وأعطاك ما تحيا به في السلم والحرب ، ومنهج التقوى يحقق لك كل هذه المزايا . فخذ الآيات مما تعلم ومما تحس لتستنبط منها ما يغيب عنك مما لا تحس .